السيد علي الموسوي القزويني
219
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التعليل بقوله : " أكلت النار ما فيه " لعدم تحقّق الاستحالة ، وقد قام الإجماع على أنّ النار ( 1 ) إنّما تطهّر ما أحالته دون غيره ، فكان ذلك دفعاً للاستخباث والاستقذار . وفيه أوّلا : احتمال ابتناء الجواب على إبداء احتمال كون وقوع الميتة في الماء الّذي أخذ منه للعجين مسبوقاً بالأخذ ، وثانياً : صلوح إطلاقه للتقييد ، وثالثاً : وروده في مقام ضرب من التقيّة ، ورابعاً : عدم صلوحه لمعارضة ما تقدّم . ومنها : رواية عليّ بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الساكن والاستنجاء منه ؟ فقال ( عليه السلام ) : " توضّأ من الجانب الآخر ، ولا توضّأ من جانب الجيفة " ( 2 ) ، ورواها الصدوق أيضاً مرسلة ( 3 ) . وفيه : أنّ طريق الجواب يقضي بكون الماء المسؤول عنه بمحضر من الإمام ومرئىً منه ، حيث إنّه تعرّض لذكر الجيفة وفصّل بين جانبي الماء وهي غير مذكورة في السؤال ، وقضيّة ذلك أن لا يكون للماء المسؤول عنه إطلاق يصلح للاستناد إليه ؛ لقوّة احتمال كونه كرّاً وما زاد ، وقد علم به الإمام بالمشاهدة . ومع الغضّ عن هذا الاحتمال فليست الرواية إلاّ من باب حكايات الأحوال ، فترمى بالإجمال ويخرج عن صلاحية الاستدلال ، ويجري هذا المجرى في جميع ما ذكرناه موثّقة سماعة قال : سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء ؟ قال : " يتوضّأ من الناحية الّتي ليس فيها الميتة " ( 4 ) ، وعلى الإطلاق فيهما فهو قابل للتقييد بما تقدّم . ومنها : رواية محمّد بن مروان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لو أنّ ميزابين سالا ، ميزاب ببول وميزاب بماء ، فاختلطا ، ثمّ أصابك ما كان به بأس " ( 5 ) . وفيه : أنّ ظاهر الرواية ورودها في ماء المطر وهو خارج عن المتنازع ، ولو كان فيها إطلاق بالقياس إلى حال التقاطر وعدمها فليحمل عليها جمعاً ، مع ما فيها من قصور السند وعدم صلاحية المعارضة لما سبق .
--> ( 1 ) وفي الأصل : " الماء " والصواب ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) الوسائل 1 : 162 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 13 - التهذيب 1 : 408 / 1284 . ( 3 ) الفقيه 1 : 12 / 21 . ( 4 ) الوسائل 1 : 144 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 4 / 1258 . ( 5 ) الوسائل 1 : 144 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 6 - الكافي 3 : 12 / 2 - التهذيب 1 : 411 / 1296 .